الرئيسية » علوم ومعارف » تعلّم اللغة الإنجليزية “للمستعجلين!”

تعلّم اللغة الإنجليزية “للمستعجلين!”

كالكثير من السعوديين، كان حاجز اللغة الإنجليزية يقف دائماً أمامي سواءً على مستوى العمل أو على المستوى الشخصي، مما يعني فوات عدد من الفرص، وتقوقع حول الذات أحياناً، مع العديد من التجارب الفاشلة في تعلم اللغة.

تجربة تعلّم اللغة، أيًّا كانت اللغة، مختلفة عن تجربة تعلّم أي شيء آخر، فلأي علم منطق ومفاهيم، بعكس اللغة التي تعمل أحياناً بلا منطق، أو هكذا أراها!

أمضيت 6 أعوام في دراستي المتوسطة والثانوية وأنا أدرس اللغة الإنجليزية وأحقق تقديرات ممتازة ولكن لم أكن أفهم شيئاً مما تعلمت! أمضيت بعد ذلك في مرحلتي الجامعية سبعة أعوام أدرس فيها معظم المقررات باللغة الإنجليزية وتخرجت وأنا لا أجيد التعامل مع اللغة الإنجليزية بالشكل المُرضي!

تعلّم اللغة، يستدعي حضورك كلّك أكثر من أي شيء آخر، يستدعي أن تضطر أحياناً أن تعيش كطفل صغير في الكلمات التي تقرأها وتفهمها وتقولها.
أيضاً؛ كنت – ولا زلت- أكره أسلوب المعاهد والمدارس في التعليم، ذلك الأسلوب المُمل الكئيب الذي يضطرك إلى الدخول في قالب تم تجهيزه مسبقاً مع مجموعة كبيرة من الطلاب دون أدنى مراعاة للفروقات فيما بينكم مما يعني هدراً للوقت والجهد والمال طبعاً!

هذا لا يعني أنّي لم ألجأ إلى الدراسة في المعاهد قبل سنين عدّة، جربتها وكانت تجربة جميلة ولكنها غير مفيدة، أو بمعنى أدق: لم أصل إلى النتائج التي كنت أرجوها فعلاً.

عكفت على قراءة عدة كتب واستخدام عدد من الأساليب والبرامج والتطبيقات ولم تكن بالقدر المقنع بالنسبة لي كنتيجة، ربما لاستعجالي للنتائج وربما لسوء ما اخترت رغم إنه كان يبدو رائعاً!

في الصيف الماضي 2013، قررتُ السفر لفترة محدودة إلى أمريكا لتعلّم اللغة بالدرجة الأولى، أو بغرض أن “أُقبل كُلّي” على دراسة اللغة، وهذا ما تمّ.
كانت تواجهني مشكلة قبل أن أسافر، ألا وهي محدودية المدة، حيث لا أستطيع التفرّغ لفترات طويلة لهذا الغرض، وكان أقصى وقت ممكن أستطيع فيه البقاء خارج البلاد لا يتجاوز الشهرين، فكيف يمكنني تحقيق الاستفادة القصوى من هذه المدة؟

كنت أبحث عن برنامج تعليمي مختلف، ليس على كراسي المعاهد التي لا أطيقها عادةً، لأسباب عدّة، من أهمها هو أنها خيار غير ملائم تماماً لذوي التجربة المحدودة / قصيرة الأمد، أظن بأن المعهد هو خيار جيد لمن يقضون فترات تزيد عن 4-6 أشهر، وليس لمن هو دون ذلك.

إشكالية النظام الأكاديمي عموماً، والمطبق في المعاهد، هو أنه يقوم بإدخالك في قالب تعليمي موحّد مع مجموعة من الطلبة دون مراعاة للفروق الفردية، هذه الفروق الفردية تكمن في قابلية استعياب كل طالب، ومشاكل كل طالب أيضاً، وفروقات في المهارات اللغوية، إلى جانب الفروقات الطبيعية بين المتعلم العربي والمتعلم الياباني مثلاً، وهذا في نهاية المطاف يعني تقدّم بطيء في التعلّم، وبمعنى آخر هدر للوقت لمن لا يمتلك الوقت الكافي.

أثناء بحث مطول، عن برنامج تعليمي مختلف ومغاير، استطعت العثور على وكلاء في مناطق مختلفة من العالم يقدمون خدمة تعليمية مختلفة وهي “عِش وتعلّم في منزل معلّمك”، هنا شعرت بأن هذا ما كنت أبحث عنه بالتحديد!

عند الاطلاع على تفاصيل البرنامج، وجدته عبارة عن برنامج أسبوعي (يمكنك الحجز بالأسابيع، والتكلفة تحتسب لكل أسبوع) على أن يتضمن الأسبوع حصص يومية تعقدها بالاتفاق مع معلمك، لمدة 5 أيام بالأسبوع، إلى جانب قرابة 3 رحلات في الأسبوع مع معلمك، لزيارة معالم المدينة التي ستكون فيها.
أيضاً؛ يشمل هذا البرنامج توفير غرفة خاصة بك في منزل معلمك، إلى جانب توفير 3 وجبات يومياً، إضافةً إلى مكوثك طيلة / معظم الوقت مع معلمك لممارسة اللغة.

حين بحثت في ملفات المعلمين المتاحين في هذا البرنامج، وجدتهم من خلفيات علمية مختلفة، لكنهم جميعاً مؤهلون بالشكل الكافي لتعليم اللغة، إلى جانب كونهم متفرغين لذلك –وهذه هي النقطة الأهم برأيي-، حيث أنهم إمّا متقاعدون أو أنهم معلمون يقدمون هذه الخدمة خلال إجازتهم الصيفية.

لكن عندما تصفحت الأسعار التي قدمها لي أحد الوكلاء، وجدتها مرتفعة نوعاً ما –قرابة 1600 دولار أسبوعياً-، مما جعلني أفكر في تقسيم الرحلة ما بين معهد لغة إنجليزية وبين هذا البرنامج، قبل أن أجد وكيلاً آخر يقدم لي سعر أفضل من سابقه –ولكن بعد أن قمت بالانتهاء من التسجيل في معهد اللغة!-.

اليوم؛ وبعد أن قمت بتجربة الدراسة في معهد لغة في العاصمة الأميركية واشنطن “برنامج اللغة الإنجليزية للأعمال”، وهذا البرنامج “عش وتعلم في منزل معلمك” في المدينة الساحرة سان فرانسيسكو، سأحاول تلخيص أبرز العيوب والإيجابيات في كلا التجربتين، وسألخصها في التالي:

أولاً: تجربة معهد اللغة:

الإيجابيات:

  • يساعدك بشكل موثوق في التعرف على مستواك وقدراتك في اللغة بشكل موضوعي.
  • يمنحك فرصة جيدة في التعرف على ثقافات وصداقات مختلفة من أنحاء العالم –زملائك في الحصص-، شخصياً كوّنت علاقات جيدة مع أشخاص يعملون في أعمال مميزة في كلٍ من اليابان وتايوان والبرازيل وإسبانيا وإيطاليا.
  • غالباً لا يخلو أي معهد من ذلك المعلّم “الاستثنائي” الذي تستطيع اللجوء إليه والتحدث معه للاستفادة منه وللتعرف على كل ما يساعدك في تعلم اللغة وأمثل الوسائل في ذلك.

السلبيات:

  • لا تستطيع ممارسة اللغة بشكل حقيقي، حيث أن المعلم يتحدث معك غالباً باللغة التي تلائم مستواك، كما أنك لا تستطيع ممارستها بشكل جيد مع زملائك في الفصل لأنهم غالباً من نفس مستواك إن لم يكونوا أساساً يتحدثون غالباً بنفس اللغة التي تستخدمها.
  • العوائل التي تسكن معها –في حال قررت السكن مع عائلة كما فعلت-، تكون غالباً بعيدة عن مقر المعهد، كما أن المنزل هو ليس سوى مكان للإيواء ومن الصعب ممارسة اللغة معهم لعدم تفرغهم في معظم الأحيان، كما أنهم في أغلب الأحيان لا يصححون أخطاءك أو يساعدوك بشكل موثوق في تعلّم اللغة –في حال تعاونهم معك-، علماً بأن تجربتي مع العائلة التي أمضيت معها مدتي في واشنطن كانت رائعة للغاية، ومتعاونة جداً، لكن لم تتسن لي الفرصة الكافية في ممارسة اللغة معهم نظراً لأعمالهم الطويلة.
  • البطء الشديد في تقدم حصيلتك اللغوية، قد يمضي شهر كامل ولا تشعر بفارق حقيقي!

 

ثانياً: تجربة برنامج “عِش وتعلّم في منزل معلمك”:
الإيجابيات:

  • يمنحك فرصة حقيقية لخوض تجربة حياة جديدة كلياً، وتجربة لغة إنجليزية متكاملة، إن كنت في أمريكا مثلاً –حيث ينتشر تطبيق البرنامج هناك- ستعيش التجربة الأمريكية الحقيقية.
  • معلمك معك معظم الوقت، حين تحادثه في شيء ما خارج الحصص سيُوقفك إن أخطأت وسيخبرك بالطريقة الصحيحة لقول هذا الشيء، هذا الأمر لن يتوفر في أي مكان آخر، وتذكر بأن الذين تُخاطبهم في الشارع حين تحدثهم، سيجتهدون لفهم ما تقول، ولن يضيعوا وقتهم لتعليمك الطريقة السليمة في التحدث (انظر لأسلوبنا في التحدث بالعربية مع العمالة الوافدة لتتضح الصورة).
  • هذا المعلم، غالباً ما يكون خبير بشكل كافي في المدينة التي يسكنها وما يجاورها، مما يمنحك فرصة مميزة في استكشاف المدينة من خلال خبير مقيم من أهل البلد، بمعنى آخر: لديك مرشد سياحي!
  • تتكون في أغلب الأوقات –كما حدث لي شخصياً- علاقة مميزة مع معلمك كونك تقضي معه معظم وقتك، وهذا يعني فائدة أكبر لك في التعلّم، شخصياً لا تزال علاقتي مستمرة بالسيدة الستينية سوزان التي أقمت لديها، كما كوّنت علاقة جيّدة مع أبنائها وأصدقائها والمجتمع المُحيط بها، من الطريف أيضاً أن السيدة سوزان كانت تشارك معي سجل مواعيدها (Google Calendar) لكي أكون على تصوّر واضح بكافة خططها لئلا تتعارض مع أي عمل نقوم بها، أو في حال رغبت بمصاحبتها في خططها كذلك!
  • معلمك سيكون قادر بشكل واضح على تحديد احتياجاتك بوضوح، حتى لو اعتقدت أن مشاكلك تكمن في نقاط معينة، فهو قادر على اكتشاف مشاكل قد لا تكون على دراية كافية بها، وسيساعدك على تجاوزها، كانت السيدة سوزان ترى أن أحد أهم مشاكلي هي النطق (Pronunciation) وكانت تُحرّص جداً على أهمية هذه المهارة وتقدم لي تمارين –مُتعبة أحياناً- للوصول إلى النطق السليم.
  • يوفر لك وقت كبير للاستذكار والمراجعة لأنك ستوفر وقت التنقلات من وإلى المعهد.

السلبيات:

  • لا يوجد منهج واضح، وربما يكون هذا الأمر سلبي وإيجابي في آنٍ واحد، فالمنهج يحدده احتياجك الحقيقي، ولكن في كافة الأحوال لا وجود لكتاب / مرجع بعينه، ومُرد ذلك أن لكل طالب احتياجاته المختلفة.
  • لا أعتقد بأنه برنامج ملائم للراغبين بالبدء من “الصفر”، قد تحتاج لأن تكون متقدم نسبياً في اللغة، مُلم بالأساسيات على الأقل.
  • لا توجد شهادات رسمية لهذا البرنامج، أي أنه برنامج خاص لمن يرغب فعلاً بتطوير لغته وليس لأجل الشهادة، كما أنه غير ملائم للطلبة الراغبين بالابتعاث لأن هذا البرنامج لا يُمكنك من الحصول على فيزا طالب، لذا فلعل الخيار الأسلم –وربما الوحيد- للالتحاق بهذا البرنامج هو الحصول على فيزا سائح.
  • أكثر تكلفة نسبياً من تجربة المعهد.

تعقيب عام حول المقارنة:
ربما من الإجحاف نسبياً المقارنة بين البرنامجين، فلكل واحد منهما خصائصه ومميزاته المختلفة عن الآخر بشكل كبير، ولكن حاولت اجتهاداً وضع التجربتين في مقارنة نسبية من واقع ما جربته في كلا هاتين التجربتين.

ما بعد التجربة:
استفدت من أحد معلمي المعهد عدد من الفوائد، فبعد أن شعرت في أسبوعي الثالث بأن وقتي سيذهب سدى دون أن أستفيد بشكل حقيقي من المعهد، دخلت في جلسات ونقاشات مع أحد مُعلمي المعهد للعثور على ما يفيدني للاستمرار في التعلم الذاتي على الأقل، وبعد نقاشات وبحث، توصلت أخيراً إلى مقرر أعتقد بأنه مثالي جداً في تعلّم اللغة، حيث قمت بالاشتراك في نسخة على الانترنت (Online Version) لأحد المناهج الشهيرة لتعليم اللغة وهو “Understanding and Using English Grammar” وهو أعتقد أنه رائع للغاية لتعلّم اللغة، والموقع موجود على الرابط التالي:
http://azarinteractive.longmanhomeusa.com
ويمكن شراء كود التفعيل من خلال أمازون عبر الرابط التالي:

Understanding and Using English Grammar Interactive, Online Version, Student Access

كذلك، لأجل تعلّم أفضل، أنصح بشراء كتاب التمارين الخاص بهذا المنهج عبر الرابط التالي:

Understanding and Using English Grammar Workbook (Full Edition; with Answer Key)

ملاحظة: يعيب هذا الموقع سوء قابلية الاستخدام، رغم ذلك فلا أظنه معقد بدرجة تمنع من استخدامه أبداً، إلى جانب أنك ستضطر إلى شراء نسخة ورقية “Hard Copy” تتضمن كود التفعيل بدلاً من استلامها كنسخة إلكترونية “Soft Copy”، لذا فعند شراء كود التفعيل أنصح بتوجيهه إلى شخص تثق به في أمريكا ليقوم باستلام النسخة وفكّها وتزويدك بكود التفعيل اختصاراً للوقت.

هذا المنهج، يتضمن 20 درساً تعتبر الأهم في اللغة الإنجليزية، وقد يستغرق منك الدرس الواحد عدّة أيام إذا أردت التركيز بشكل جيّد، وقد لا يزيد عن يوم واحد، وكل ذلك يعتمد على مستواك الحالي في اللغة.

قد يقول البعض أن القواعد أو ستأتي بالممارسة، ومن غير الضروري أو المهم دراستها، لكنني آمنت بأن القواعد ستترسخ بالممارسة ومن الصعب –ما لم يكن مستحيلاً- أن تتأتّى بالممارسة فحسب، ففي هذه المرحلة من التعلّم –والتي قد تستغرق شهور عند شخص ما وعند آخر لن تزيد عن أسابيع- ستكون قد أسست الركائز والدعائم الأساسية لتعلم اللغة بشكل صحيح.

أبسط مثال يوضح أهمية القواعد هو الفرق ما بين الجملتين التاليتين: “He killed” و “He was killed”.

أيضاً؛ في هذه المرحلة من التعلّم، أعتقد بأن الاستذكار والدراسة الذاتية هي ما يشكل 70-80% من نجاحك، وليس معلمك أو المعهد، بل تحتاج إلى مجهود مُضاعف مع نفسك وسيكون المعلم / المعهد ليس سوى مُرشد لك، إلى جانب كونه ممارس حقيقي لللغة إلى جوارك (خصوصاً في تجربة البرنامج الثاني) حتى تلمّ بشكل كافي بأساسيات اللغة لتنتقل بعد ذلك إلى مستوى / مرحلة أكثر تطور في تعلّم اللغة.

أعتقد أن تعلّم هذه القواعد الأساسية الواردة في المنهج الوارد ذكره أعلاه، إلى جانب قدر ملائم من الكلمات لهو كاف جداً –مبدئياً على الأقل- للانتقال إلى التركيز الفعلي على المهارات اللغوية الرئيسية بشكل أكبر، أو بمعنى أدق: البدء بممارسة تجربة اللغة بشكل حقيقي وتعزيزها من خلال ممارسة المهارات الرئيسية بكثافة وتركيز أعلى، وأعني بالمهارات: القراءة، الكتابة، الاستماع، التحدث.

بطبيعة الحال، فإن طبيعة اكتساب / إتقان المهارات في تعلّم أي لغة جديدة، يبدأ غالباً بالقراءة، ومن ثمَّ الكتابة، حيث أن الكتابة تعتبر نتيجةً لإتقان مهارة القراءة، يلي ذلك الاستماع فالتحدث، وما ينطبق على الكتابة ينطبق على التحدث أيضاً، فيفترض أن يتقن المرء السماع بوضوح، ليتحدث بوضوح.

عند الحديث عن الوضوح، قد يواجه الكثير بعض المصاعب –تختلف من شخص لآخر- في الاستماع بشكل كامل إلى النصوص أو الحوارات المنطوقة باللغة الإنجليزية، وهذا بطبيعة الحال أمر منطقي بسبب وجود أصوات لم تألفها الأذن العربيّة، شخصياً كنت أستوعب تماماً كل ما يقوله الشخص “السعودي” باللغة الإنجليزية، في حين أعجز في كثيرٍ من الأحيان عن تمييز ما يقوله “الأمريكي” بلغته الإنجليزية! ومرد هذا يعود إلى أن السعودي في أغلب الأحيان يستخدم أصوات عربية، ومن النادر أن يخرج عنها، في حين يستخدم متحدثو اللغة الأصليون أصوات لم نعتد عليها كما أسلفت، ولكن السؤال كيف يمكن للمرء تمييز هذه الأصوات بوضوح.

ببساطة، هي مسألة وقت وممارسة، ولكن قبل أن أطلق هذا الحكم النهائي أود أن أتحدث قليلاً عن تجربتي مع أحد التطبيقات المُدهشة بصراحة، فمن خلال عمليات بحث وتجربة طويلة في التطبيقات والبرامج التي تساعد في تحسين مهارة الاستماع وتصقل ممارسة اللغة بشكل أكبر، وجدت إشكاليات من نوعين اثنين:

الإشكالية الأولى: أن تكون هذه التطبيقات / البرامج المسموعة مُخصصة للتعليم الأكاديمي، ففي هذه الحالة تكون المادة السمعية واضحة وسهلة ويمكن استيعابها، إلاّ أنها تتضمن الإشكاليات التالية: المادة مملة جداً، وأسلوب الكلام المُبسط الذي ستسمعه لن يقابلك في الشارع أو التلفزيون أو أي مكان آخر!

الإشكالية الثانية: أن تكون هذه التطبيقات / البرامج المسموعة مخصصة للمتحدثين باللغة الإنجليزية، فهي لا تُراعي ظروف من يحاول التعلم، وتجعل محاولته في فهم واستيعاب ما يُقال عملية مُرهقة جداً ومتعبة، وفي الأخير: مملة!

بعد محاولات عدة، عثرت على تطبيق “Listening Drill” والذي أعتبره تطبيقاً يتخلص من عيوب الإشكاليتين السابقتين، ويجمع حسناتها في الوقت ذاته!
ما هو هذا التطبيق؟ من خلال هذا التطبيق، تستطيع الاستماع إلى عينات مسموعة جاهزة (المتوفرة تلقائياً في التطبيق هي خطاب الرئيس أوباما أثناء الانتخابات، وخطاب ستيف جوبز في حفل تخريج طلاب جامعة ستانفورد) أو يمكنك انتقاء ما ترغب من مؤتمرات تيد (TED Talks) وتحميلها للاستماع إليها، فلك أن تتخيل المتعة التي ستجدها في استماع كل هذا، ولكن قد تراه الآن معقداً نوعاً ما، لذا سأبسط الأمر عليك.

هذا التطبيق يوفر لك النص مكتوباً إلى جانب استماعك إليه، حيث يشير بصفة تلقائية إلى الموضع الذي يصل إليه المتحدث في خطابه، إلى جانب إمكانية إبطاء سرعة الحديث، وإيقاف الحديث والنقر على النص للوصول إلى ترجمة أي كلمة صعبت عليك، ولن أتحدث أكثر فبوسعك عبر الرابط التالي تفحص التطبيق براحة:
http://bit.ly/1axoumt

من تجربتي في هذا التطبيق، فهو ساعدني كثيراً في تسريع مهارة الاستماع لدي بشكل لم أكن أتوقعه، مما جعلني أقوم بشراء النسخة المدفوعة دون أن أعرف ما يميزها عن المجانية. بالمناسبة: الرابط أعلاه للنسخة المجانية، وللأسف فلا أعتقد أن التطبيق يتوفر إلا لمستخدمي الآيفون والآيباد.

بعد ذلك، الانتقال لمهارة التحدث، والتي باعتقادي هي نتيجة حتمية لمهارة الاستماع، مع مراعاة صعوبة نطق بعض المفردات لاختلاف مخارج الحروف، في السعودية لا أحد يأبه كثيراً بذلك، وفي أكثر الأحيان الأجانب هنا يستطيعون تمييز اللهجة السعودية في نطق الإنجليزية، وهذا ما واجهته بشكل مُحبط في بدايات وصولي لأمريكا، حيث كنت أعتقد أن حديثي باللغة الإنجليزية مفهوم إلى حد ما بناءً على تجربتي السابقة، لكن الأمور اختلفت نسبياً في بلاد العم سام، ويمكنك إتقان النطق السليم عبر وسائل عدّة أسهلها –وهو يعتبر أسلوب غير أكاديمي- الاستماع إلى كيفية النطق في مترجم جوجل ومحاكاته قدر الإمكان، مع تسجيل نطقك للمقارنة حتى تصل للنطق الأسلم.

كرأي شخصي؛ لن تضطر إلى إتقان النطق بالشكل السليم تماماً إلا في حدود ضيقة، وحتى لو لم تجيد ذلك فغالباً لن يكون الأمر معقداً أو مستحيل الفهم، وبحسب ما أعرف فإنه بوسعك إحراز أعلى نتيجة في التوفل دون أن تجيد مهارة النطق السليم!

الخلاصة:

كل ما كتبته في هذه التدوينة يهدف لأمر واحد، وهو أن أجيب على سؤال: “كيف أجيد اللغة الإنجليزية وأنا لا أملك الوقت الكافي؟” وبناءً على تصوري الشخصي من تجربتي الشخصية، فأعتقد بأنه من المهم معايشة التجربة الكاملة الحقيقية، ولو عاد بي الأمر مُجدداً إلى ما قبل السفر، واستقبلتُ من أمري ما استدبرت، لقررت أن أعكف على المنهج الذي وضعت رابطه أعلاه لمدة شهرين، ثم خوض فترة 4-6 أسابيع -وهذه الفترة يمكن أن تكون من إجازتك السنوية إن كنت موظف!- في برنامج “عش وتعلّم في منزل معلمك”.

تنويه هام:
كل ما ورد أعلاه من أحكام، هي نتيجة تجربة شخصية بحتة، لشخص مارس اللغة في مراحل ومستويات مختلفة، ولم يكن راضياً عن مستواه البتّة، وحاول الوصول إلى أفضل نتيجة في أقصر وقت، فكان ما كان، وما ينطبق على تجربتي قد لا ينطبق بالضرورة على الآخرين، ولكنني أحببت مشاركتها من باب المشاركة، وإثراء هذا الجانب في تعلم اللغة، لا سيما وأني عندما بحثت عن التجارب في تعلّم اللغة في المواقع العربية لم أجدها تخرج عن المعاهد والاجتهادات الشخصية في التعلّم، وأعتقد أنني مررت بشيء جديد نسبياً، ففضلت مشاركته معكم، آملاً أن تجدون به بعضاً مما كنتم تبحثون عنه.

 

تحديث: أدناه، سأضع بعض الروابط لشركات أو مكاتب تقدّم خدمة “عِش وتعلّم في منزل مُعلمك”:

http://www.ilh.com/foreign-languages/learn-english-in-the-usa/
http://www.intuitionlang.com/english-teachers/locations/
http://www.homelingua.com/

 

الوسوم
, , , ,

28 تعليقات

  1. تجربة جميلة اخي فيصل اشكرك كثير الشكر على مشاركتنا بها

    وبأذن الله سأخوض تجربة “عش وتعلّم في منزل معلمك” … هل ممكن تشاركني برابط التسجيل بها لو سمحت ..

    تمنياتي لك بالتوفيق

  2. فيصل آل مغثم قال:

    أهلاً أخي خالد.
    بخصوص البرنامج، وجدت عدّة مواقع تقدم هذه الخدمة -وأعتذر لأني فوّتت عرضها في المدوّنة- من ضمنها المواقع التالية:
    http://www.ilh.com/foreign-languages/learn-english-in-the-usa/
    http://www.intuitionlang.com/english-teachers/locations/
    http://www.homelingua.com/

    بعد ذلك؛ عثرت مصادفة على سيّدة تعمل كمنسقة / وكيلة للعديد من المعلمين في غرب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ووجدت بأن أسعارها أفضل من المواقع المذكورة أعلاه، وقمت بالتواصل المباشر معها، وأستطيع مساعدتك في هذا الأمر إن أحببت.

    كل التوفيق لك، ولا تردد في حال وجود أي سؤال، وأعتذر عن تأخري في الرد.

  3. أبو عبدالله قال:

    ا. فيصل ،،
    قبلة على رأسك بحجم روعة هذه المدونة ، أين أنت يا رجل عني من زمن ؟

    مررت بكل ما مررت به .. وشرقت وغربت وسكنت مع عائلة ودخلت معاهد .. والحال كما هو ..
    وكنت أجزم بوجود طريقة مختلفة للتعلم عدا الوسائل التي اعتدنا عليها ..

    ووجدت مرة إعلانا لمعهد بتركيا يسمح لك بالمكوث مع معلمك بأسبوع مكثف من الصباح للمساء ! لكن بتكلفة خرافية ..

    ما طرحته أعلاه أظنه الحل الأكثر عملية لحالتي ..

    شكرا جزيلا لك ،،

  4. أبو عبدالله قال:

    فضلا لا أمرا ..

    أرغب بطريقة التواصل مع المنسقة للمعلمين ..

    وكذلك طريقة الوصول لسوزان صاحبة جوجل كلندر ..
    فمن حديثك عنها تبدو خيار رائع للتعلم ..

    تم تنزيل التطبيق :)

  5. فيصل آل مغثم قال:

    أهلاً بك أستاذي الكريم.
    سعيد بأن نالت هذه التجربة على اهتمامك، وأؤمن بأنه مهما تعددت وتنوّعت طرق التعليم المختلفة، فإن طريقة التعليم الأولى المتمثلة في بقاءك مع معلمك شخصاً لشخص هي الأنجح والأكثر كفاءة.
    السيّدة سوزان هي امرأة أكثر من رائعة، لا تزال علاقتي بها مستمرة حتى اليوم رغم أني مكثت عندها 3 أسابيع فقط ورحلت عنها مطلع شهر أغسطس الماضي.
    سأتواصل معك عبر الايميل، لتفاصيل أكثر.

    كل التوفيق لك أبا عبد الله.

  6. خالد قال:

    تدوينة ثريّة. شكرًا لك فيصل.

    بالنسبة لتطبيق Listening Drill ، فقد أعلن المطورون، بالأمس فقط:)، عن توفر البرنامج لنظام أندويد.

  7. بدور قال:

    يااه رائع كل ماكُتب ، لخصت عليّ اشياء كثيرة كُنت أفكر بها ، دائما يتبادر الى ذهني انه من الضروري على طالبة لغة انجليزية مثلي ان تخرُج لبريطانيا وتأخذ اللهجة منهم شهرا كاملا ، لكن تحكمني مصاريف والتكاليف التي سأدفعها هناك وانا غير قادرة !
    قرئتُ تدوينتك بمنظور آخر لكنها ألهمتني ان أُعلم نفسي بنفسي مهما كانت الظروف ، وانه مهما خرجت فهناك احتمال بعدم الاستفادة بالشكل الكافي

  8. بوهديب قال:

    تجربة رائعة و ثرية … الكثير يتعذر بقصر الوقت والارتباط بوظيقة و أنت طرحت الحل الأمثل و الأنسب لهذه الحالات …

    غير أن تجربتك تنفع لمن لديهم مبادئ و أساسيات في اللغة الانجليزية … و أما الذي سيبدأ من الصفر فلا أقل من ستة أشهر يقضيها في أمريكا حتى تظهر نتائج تطور تعلمه للغة الانجليزية …

    استمتعت بقراءة التدوينة … شكرا لك فيصل

  9. عيسى قال:

    شكراً استاذ فيصل .
    نحن مدينون لك بنقلك هذه التجربة الرائعة ..

  10. Muzun قال:

    كلامك اعاد لي الامل من جديد فأنا ياأخي لي سنه وأنا أحاول أن أصل لمستوى متقدم في اللغه الانجليزيه ولكن دون جدوى خوضت العديد من التجارب وتنقلت بين المعهد والمدرس الخصوصي والمواقع والتطبيقات والكتب الى أن أصبت بالتشويش والممل وكلما بدأت بتجربه اشعر بالاحباط واتوقف ولكن الجميل بالامر انني مازلت مصرة لاستكمال طريقي في دراسة اللغه وكانت احد قراراتي هي السفر للخارج ولكن ظروف العمل والتحضير للدكتوراة تقف عائق في طريقي قرأت بالسابق عن العيش مع المعلم في المنزل في احدى المواقع وسأخوض التجربه بارك الله فيك ونفع الله بتجربتك العباد

  11. أروع موضوع قرأته في تجارب الآخرين … بكل موضوعية …
    بداية ألف شكر على هذا الإثراء الرائع وهذا التفصيل الجميل غير الممل , وهذا الأسلوب الموضوعي في عرض تجربتك الجميلة .. حقيقة لفت نظري – كوني كاتبة وشاعرة – أن لغتك العربية رائعة جدا جدا ماشاء الله … زادك الله نورا على نور … حقيقة أنا أبحث في تجارب الآخرين في تعلم اللغة لأن حلمي هو الكتابة الأدبية بلغات أخرى !
    من المواضيع التي قرأتها في تعلم اللغات موضوع يتحدث عن إصدار لكاتب كويتي \ يوسف بدر البدر بعنوان ( جذور الكلمات ) ..
    أتمنى من الجميع الاستفادة منه …
    تقبل كل تقديري وامتناني على هذا الإثراء الجميل …

  12. فيصل آل مغثم قال:

    أهلاً أخي خالد، خبر جميل، لا سيما وأنني اقتنيت مؤخراً جهاز اندرويد، سأقوم بتجربته مع خالص الشكر.

  13. فيصل آل مغثم قال:

    في جميع الظروف يستطيع الإنسان تعلّم ما يرغبه، التقيت بأشخاص يجيدون عدّة لغات وهم لم يبرحوا حدود البلاد.

  14. فيصل آل مغثم قال:

    وأعتقد بأن من يرغب أن يبدأ من الصفر، فلا عذر له أيضاً؛ البداية من هنا سهلة جداً ومُتاحة، لن يختلف الأمر كثيراً باعتقادي في أول شهر أو شهرين لمن يرغب بالتعلّم من نقطة الصفر.
    تقبل شكري وتقديري.

  15. فيصل آل مغثم قال:

    لا شكر على واجب أخي عيسى، ولم أطرح هذه التجربة إلاّ من واقع تجربة ومعاناة، أظن أنّي تجاوزتها، وأظنّ بأني مُلزم بمشاركتها كون الكثير يشاركوني الهمّ ذاته.

  16. فيصل آل مغثم قال:

    وأنا مستعد أخي الكريم لمساعدتك، وكل الأماني لك بالتوفيق والنجاح.

  17. فيصل آل مغثم قال:

    أختي فاطمة، ممتن لهذا الإطراء الجميل، وأشكرك على الإضافة، سأسعى لقراءة هذا الكتاب، مع وافر الشكر والتقدير.

  18. عيد العتيبي قال:

    جزاك الله عنا خير الجزاء على مشاركة هذه التجربة الممتعة التي تقدم حلول متنوعة لمعظم الراغبين لتعلم اللغة وأثني بالشكر لمازن الضراب الذي دلني بتغريدة من قبله.

  19. حمد قال:

    فالبداية أشكرك جداً اخي فيصل على عرض تجربتك بأسلوب شيق و جميل
    و أودّ ان أسالك بخصوص الكتاب هل يلزم النسخة الالكترونية ام النسخة الورقية كافية و يوجد بها كود التفعيل
    وشكرا مرة اخرى

  20. معجب القحطاني قال:

    اخي فيصل السلام عليكم شكرا لك على الطرح المميز والمفيد لهذا الموضوع المهم اتمنى رقمك للتواصل والتنسيق بخصوص هذا الموضوع والمساعدة فيه ولكم جزيل الشكر

  21. ابراهيم قال:

    شكرا لك والآن أنا ابحث عن معلمين في بريطانيا

  22. smawt قال:

    أشكرك على هذه التدوينة القيمة , أنا في دراستي حاليا بأمريكا واستفدت منك كثيرًا وإن شاء الله سأخوض تجربتك عش وتعلم مع معلمك..
    لدي سؤال بخصوص تطبيق Listening Drill .. أظن إني ما فهمته جيدا .. في البداية كان ممتاز جدًا حين استمعت لخطاب ستيف جوبز .. ولكن مع فيديوهات تيدكس مثلاً لم يكن بنفس المزايا السابقة .. لا أستطيع تعديل السرعة ولا مشاهدة الكلام في موضعه بنفس طريقة خطاب ستيف جوبز .. هل هذا صحيح أو فيه طريقة؟

  23. Meed قال:

    اخوي فيصل مبارك عليك الشهر
    كلام جميل وتجربه مفيده
    انا ارسلة لك اميل انا ادرس حاليا في كوالالمبور واريد ان استوضح
    منك بعض الامور
    ويعطيك العافيه

  24. المنذر قال:

    هل من الممكن تزويدي برقم آو ايميل المنسقة / وكيلة للعديد من المعلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ليتم التنسيق حيث انني ارغب في الذهاب الى امريكا الشهر القادم

    شكرا

  25. المنذر قال:

    هل من الممكن تزويدي برقم المنسقه او المرسه سوزان
    شكرا

  26. جزاكم الله خيرا اخ فيصل موضوع هام و ملخص اكثر من رائع
    افادني جدا اذ انني ابحث عن اجازة اقضيها في تعلم اللغة
    اريد مساعدتكم في ايجاد مركز للتسجيل في
    (عش و تعلم في منزل معلمك في ماليزيا )
    ارجو المساعدة

  27. [...] – تعلم اللغة الإنجليزية “للمستعجلين” [...]

  28. العنود قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    اخي الكريم ذكرت انك تستطيع المساعده، فما المساعده التي تستطيع ان تقدمها للخوض في هذا البرنامج الرائع

اضف تعليق

*