الرئيسية » تسويق وإعلام » هل أثّر الإعلام الجديد على بيئات العمل المرتبطة به؟

هل أثّر الإعلام الجديد على بيئات العمل المرتبطة به؟

لطالما كانت دائرة التأثير على الأفراد هي الهاجس الأكبر لقطاعات التسويق والإعلان والإعلام والعلاقات العامة، هذه الدائرة التي كانت في يومٍ من الأيام محصورة على شاشات التلفاز والراديو والصحف والمجلات والطرق، أصبحت اليوم متعددة للغاية، ربما أكثر من أن تُحصر في دائرة!

هذه الدائرة الآخذة في الاتساع، غمرتها مؤخراً طوفان وسائل الإعلام الجديد بمختلف أشكاله –ولعل أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة-، وعلى الرغم من كون هذه الوسائل موجودة منذ فترة ليست بالقصيرة، إلاّ أن تأثيرها لم يظهر –محلياً على الأقل- إلاّ في الأعوام الخمس الأخيرة، لا سيما العامين الأخيرة منها.

هذا التأثير الذي خلقته وسائل التواصل الاجتماعي، دعا العاملين في مجال التسويق والإعلان والإعلام والعلاقات العامة في السعودية، سواءً كانوا على مستوى داخل المنظمات (In-House) أو على مستوى الوكالات الخارجية (Outsource) إلى محاولة ركوب هذه الموجة الجديدة بكل ما فيها تحديات ومخاطر، الأمر الذي أحدث العديد من التطبيقات السلبية لاستخدام هذه الوسائل، ولعل من أبرزها:

1) استخدام وسائل النشر الاجتماعي كمركز إعلامي:

بمعنى أن هذه الجهات قامت بتطويع وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أخبارها من طراز “استقبل، ودّع، دشّن، شارك، افتتح .. إلخ” ولعل هذا النوع من الأخطاء الفادحة، برز بشكل لافت لدى الجهات الحكومية، وهو نتيجة حتمية لطبيعة عمل أقسام العلاقات العامة في هذه الجهات التي انحصر دورها في صياغة وتحرير الأخبار ونشرها على قنوات الإعلام المختلفة، وكل ما قامت به فعلياً حين استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي، هي أنها أضافت موقعي فيسبوك وتويتر إلى قائمة الجهات المُرسل إليها!


-حساب تويتر الخاص بوزارة التعليم العالي (mohe_sa@) يعتبر نموذجاً للاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي-

2) استخدام أسلوب الاتجاه الواحد، وعدم استشعار الحال الراهن:

في حالات كثيرة، تجد بعض حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة ببعض المنظمات أو المنشآت، تعمل دائماً إلى توجيه الرسائل إلى المتلقي دون الاهتمام باستقبال شيءٍ منه، أو تغرد في سرب آخر بعيد عن الواقع الذي يعيشه الجمهور، كأن يقوم حساب مطعم –على سبيل المثال- بطرح عروض لبعض الوجبات عبر حساب المطعم في تويتر في ظل انتشار وسم (هاشتاق) يتحدث عن حالة تسمم في هذا المطعم!

بالمقابل، لا ننكر وجود نماذج جيّدة تجيد التعامل مع أرض الواقع وطبيعة المستخدمين في الشبكات الاجتماعية.


-تصرف يُحسب لصالح الدفاع المدني حيث قام حساب الدفاع المدني (KSA_998@) باستخدام وسوم تنشر شائعة حريق في أحد أسواق جدّة للتأكيد بأن الحالة فرضية وليست حقيقيّة-

على أيّة حال، وبعيداً عن الاستطراد في سرد حالات الاستخدام الخاطئ، هل تساءلنا ما سرّ الاستخدام الخاطئ لشبكات التواصل الاجتماعي أساساً؟

للإجابة عن سؤال كهذا، لا بُد من استحضار طبيعة العمل التقليدي في مجالات الإعلام والتسويق والإعلان والعلاقات العامة، ففي الوضع التقليدي يعمل المتخصصون في هذه المجالات في بيئات عمل منفصلة، بناءً على استراتيجية موحدة بين الجميع يتم رسمها من قبل القيادات العُليا في المنشأة بالاتفاق مع العاملين في هذه المجالات.

في السعودية على وجه الخصوص، على الأغلب يكون قطاعي الإعلام والعلاقات العامة في بيئة عمل واحدة، في حين أن التسويق والإعلان يكون في بيئة عمل أخرى مستقلة أو شبه مستقلة عن الأخرى، وقد يندرج أحدها تحت الآخر في بعض الحالات بحسب أولويات المنظمة أو المنشأة، وهذا الفصل يعود بطبيعة الحال إلى انفصال قالب العمل لهذه القطاعات في النطاق التقليدي.

إن الفصل بين قوالب العمل المذكورة، هو أمر طبيعي إلى حدٍ ما حين نتحدث عن العمل التقليدي في الماضي، إلاّ أن العصر الحالي بمستجداته المتتابعة، فرض طريقة عمل مختلفة عن طبيعة العمل التقليدية، حيث أن وسائل التواصل الاجتماعي تجمع قطاعات الإعلام والعلاقات العامة والإعلان والتسويق ضمن قالب عمل واحد، يُحتم على العامل في هذا المجال الإدراك بشكل كافٍ بهذه القطاعات وآلية عملها وطبيعتها ليستطيع التوصل إلى الطريق الأمثل إلى إدارة هذه القنوات بشكل صحيح وفاعل يخدم أهداف منشأته بشكل سليم.

ليس هذا فحسب، فهناك قطاع آخر جديد يتقاطع مع وسائل التواصل الاجتماعي، ألا وهو قطاع التطوير التقني، حيث يستدعي العمل في كثيرٍ من الحالات إلى تطوير تطبيق ذكي يمرّر أهداف ورسائل المنشأة بطريقة مُحببة للجمهور، الأمر الذي يستدعي وجود إدراك جيّد بآلية انتقاء / ابتكار التطبيق الأمثل لخدمة المنشأة.

ومن واقع ملامسة شخصية للوضع الراهن في المنشآت السعودية، يقبع التحدي الأكبر بالنسبة لأي جهة ترغب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ سليم، في بناء الاستراتيجية السليمة والصحيحة، التي تُبيّن المعايير الدقيقة للتواصل مع الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والمقاييس السليمة لقياس الأداء، والمحاذير التي ينبغي عدم الوقوع فيها، والأهداف التي ينبغي الوصول إليها، وطبيعة التعامل مع الحالات الواردة، وردات الفعل تجاه الأفعال السلبية والإيجابية أيضاً، وكل هذا -للأسف الشديد- ما تغفل عنه الكثير من المنشآت السعودية في الوقت الراهن، وهو أيضاً ما ستندم كثيراً لأجله لاحقاً!

الوسوم
, , , , , ,

1 تعليق

  1. مصطفى قال:

    مبدع يا استاذ فيصل

اضف تعليق

*